الشيخ الكليني
159
الكافي ( دار الحديث )
فَالْفَرَحُ « 1 » مَكْرُوهٌ عِنْدَ اللَّهِ ، وَالْمَرَحُ خُيَلَاءُ ، وَاللَّجَاجَةُ بَلَاءٌ لِمَنِ اضْطَرَّتْهُ إِلى حَمْلِ الْآثَامِ ، وَالتَّكَاثُرُ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَشُغُلٌ وَاسْتِبْدَالُ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ . فَذلِكَ النِّفَاقُ وَدَعَائِمُهُ وَشُعَبُهُ ، وَاللَّهُ قَاهِرٌ فَوْقَ عِبَادِهِ ، تَعَالى ذِكْرُهُ ، وَجَلَّ وَجْهُهُ ، وَأَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ « 2 » ، وَانْبَسَطَتْ يَدَاهُ ، وَوَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ ، وَظَهَرَ « 3 » أَمْرُهُ ، وَأَشْرَقَ نُورُهُ ، وَفَاضَتْ بَرَكَتُهُ ، وَاسْتَضَاءَتْ حِكْمَتُهُ ، وَهَيْمَنَ « 4 » كِتَابُهُ ، وَفَلَجَتْ « 5 » حُجَّتُهُ ، وَخَلَصَ دِينُهُ ، وَاسْتَظْهَرَ « 6 » سُلْطَانُهُ ، وَحَقَّتْ كَلِمَتُهُ ، وَأَقْسَطَتْ « 7 » مَوَازِينُهُ ، وَبَلَّغَتْ رُسُلُهُ ، فَجَعَلَ السَّيِّئَةَ « 8 » ذَنْباً ، وَالذَّنْبَ « 9 » فِتْنَةً ، وَالْفِتْنَةَ دَنَساً ؛ وَجَعَلَ الْحُسْنى عُتْبى « 10 » ، وَالْعُتْبى تَوْبَةً ، وَالتَّوْبَةَ طَهُوراً ؛ فَمَنْ تَابَ اهْتَدى ؛ وَمَنِ افْتُتِنَ غَوى مَا لَمْ يَتُبْ إِلَى اللَّهِ ، وَيَعْتَرِفْ بِذَنْبِهِ ، وَلَايَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ . اللَّهَ اللَّهَ ؛ فَمَا أَوْسَعَ مَا لَدَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْبُشْرى وَالْحِلْمِ الْعَظِيمِ !
--> ( 1 ) . في « ص » : « والفرح » . ( 2 ) . قرأ « خلقه » بسكون اللام أيضاً في مرآة العقول حيث قال فيه : « قوله : خلقه ، بدل اشتمال ل « كلّ شيء » أيأحسن خلق كلّ شيء . أو هو بفتح اللام على صيغة الفعل » . ( 3 ) . في البحار : « فظهر » . ( 4 ) . الظاهر من الوافي كون « هيمن » متعدّياً ؛ حيث قال فيه : « هيمن كتابه ، أي جعله شاهداً ورقيباً ومؤتمناً » . ( 5 ) . « الفُلْج » : الظَّفر بمن تخاصمه . وفَلَجتْ حجّتك وفَلَجتَ على صاحبك بحقّك . ترتيب كتاب العين ، ج 3 ، ص 1413 ( فلج ) . ( 6 ) . ظَهَرتُ على الرجل : غلبتُه . وظَهَرتُ البيتَ : علوتُه . ويستظهر بحجج اللَّه على خلقه ، أي يطلب الغلبة عليهمبما عرّفه اللَّه من الحجج . الصحاح ، ج 2 ، ص 732 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 390 ( ظهر ) . ( 7 ) . يقال : أقسط يُقسِط فهو مُقسِط : إذا عدل . النهاية ، ج 4 ، ص 60 ( قسط ) . ( 8 ) . في « بس » وحاشية « بف » : « للسيّئة » . ( 9 ) . في « بس » وحاشية « بف » : « وللذنب » . ( 10 ) . « الحسنى » : الأعمال الحسنة ، أو الكلمة الحسنى ، وهي العقائد الحقّة . و « العتبى » : الرضا ، أي سبباً لرضا الخالق ؛ أو « العتبى » : الرجوع من الذنب والإساءة والعصيان إلى التوبة والطاعة والإحسان . وفي الوافي : « وجعل الحسنى عتبى ، ناظرٌ إلى قوله سبحانه : « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » [ هود ( 11 ) : 114 ] » . راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 576 ( عتب ) .